* العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري: هو العالِم الجليل قدوة المحقّقين، وعمدة المدقّقين، صدر العلماء العاملين، الإمام المحدّث، التقي الزاهد، والفاضل العابد، صاحب المواهب الجليلة، الشيخ أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن محمَّد بن يوسف بن عبد الله بن جامع الهرري الشَّيبي (بنو شيبة بطن من عبد الدار من قريش وهم حجبة الكعبة المعروفون ببني شيبة إلى الآن، انتهت إليهم من قِبل جدهم عبد الدار حيث ابتاع أبوه قصيّ مفاتيح الكعبة من أبي غبشان الخزاعي، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم في عقبهم. سبائك الذهب "ص/68") العبدري (بنو عبد الدار بطن من قصي بن كلاب جدّ النبي صلى الله عليه وسلم الرابع ـ سبائك الذهب "ص/68") مفتي هرر. وُلِدَ في مدينة هرر، حوالي سنة 1328هـ ـ 1910ر.

     أخذ الفقه الشافعي وأصوله والنحو عن العالِم النحرير العارف بالله الشيخ محمَّد عبد السلام الهرري، والشيخ محمَّد عمر جامع الهرري، والشيخ محمَّد رشاد الحبشي، والشيخ إبراهيم أبي الغيث الهرري، والشيخ يونس الحبشي، والشيخ محمَّد سراج الجبرتي، كألفيّة الزُّبد والتنبيه والمنهاج وألفية ابن مالك واللمع للشيرازي وغير ذلك من الأمّهات.

     وأخذ الحديث وعلومه عن كثير من أجلّهم الشيخ أبو بكر محمَّد سراج الجبرتي مفتي الحبشة، والشيخ عبد الرَّحمن عبد الله الحبشي وغيرهما.

     واجتمع بالشيخ الصالح المحدّث القارئ أحمد عبد المطّلب الجبرتي الحبشي، شيخ القرّاء في المسجد الحرام (استلم إمامة ومشيخة المسجد الحرام أيام السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله)، فأخذ عنه القراءات الأربع عشرة واستزاد منه في علم الحديث، فقرأ عليه وحصل منه على إجازة، ثم أخذ من الشيخ داود الجبرتي القارئ، ومن الشيخ المقرئ محمود فايز الديرعطاني نزيل دمشق وجامع القراءات السبع وذلك لمّا سكن صاحب الترجمة دمشق.

     ثم أمَّ مكّة فتعرّف على علمائها كالشيخ العالِم السيّد علوي المالكي، والشيخ أمين الكتبي، والشيخ محمد ياسين الفاداني، وحضر على الشيخ محمَّد العربي التبّان، واتّصل بالشيخ عبد الغفور الأفغاني النقشبندي فأخذ منه الطريقة النقشبنديّة.

     ورحل بعدها إلى المدينة المنوّرة واتّصل بعلمائها فأخذ الحديث عن الشيخ المحدث محمَّد بن علي الصديقي البكري الهندي الحنفي وأجازه، ثم لازم مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية مطالعًا منقّبًا بين الأسفار الخطيّة مغترفًا من مناهلها فبقي في المدينة مجاورًا سنة. واجتمع بالشيخ المحدث إبراهيم الختني تلميذ المحدث عبد القادر شلبي. أما إجازاته فأكثر من أن ندخل في عددها وأسماء المجيزين وما مع ذلك.

توجّه إلى دمشق فاستقبله أهلها بالترحاب لا سيما بعد وفاة محدّثها الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله،فتردّد عليه مشايخ الشام وطلبتها وتعرّف على علمائها واستفادوا منه وشهدوا له بالفضل وأقرُّوا بعلمه واشتهر في الديار الشامية: "بخليفة الشيخ بدر الدين الحسني" و: "بمحدّث الديار الشاميّة".

     وقد أثنى عليه العديد من علماء الشام منهم: الشيخ عزّ الدين الخزنوي الشافعي النقشبندي من الجزيرة شمالي سوريا، والشيخ عبد الرزّاق الحلبي إمام ومدير المسجد الأموي بدمشق، والشيخ أبو سليمان الزبيبي، والشيخ ملاَّ رمضان البوطي، والشيخ أبو اليسر عابدين مفتي سوريا، والشيخ عبد الكريم الرفاعي، والشيخ نوح من الأردن، والشيخ سعيد طناطرة الدمشقي، والشيخ أحمد الحصري شيخ معرّة النعمان ومدير معهدها الشرعي، والشيخ عبد الله سراج الحلبي، والشيخ محمد مراد الحلبي، والشيخ صهيب الشامي مدير أوقاف حلب، والشيخ عبد العزيز عيون السود شيخ قرّاء حمص، والشيخ أبو السعود الحمصي، والشيخ فايز الديرعطاني نزيل دمشق جامع القراءات السبع فيها، والشيخ عبد الوهّاب دبس وزيت الدمشقي، والدكتور الحلواني شيخ القرّاء في سوريا، والشيخ أحمد الحارون الدمشقي الولي الصالح، والشيخ طاهر الكيالي الحمصي، والشيخ صلاح كيوان الدمشقي.